الحر العاملي
69
تواتر القرآن
من هذين الخبرين وغيرهما ويحتمل كونه وحيا غير قرآن كما مرّ في كلام الصّدوق ، ويحتمل كونه منسوخا ، ويحتمل وجوها أخر . ويظهر من الثّاني أنّ الإسقاط كان مخصوصا بما فيه فضائح القوم ومن جملته النّصوص على الأئمّة ، فإنّ ظهورها يستلزم فضيحتهم بمخالفتها ، فلا يبقى شكّ في عدم إسقاط [ غير ] هذا القسم ، وذلك لا ينافي تواتر السّاقط فضلا عن الموجود وقبولهم للشّاهدين دون شاهد إنّما كان حيلة ووسيلة إلى إسقاط ما فيه فضائحهم إذا كانوا يعلمون لا يواجههم بها اثنان لشدّة التّقيّة وكثرة المنافقين الموافقين لهم وقلّة أعدائهم التّابعين لأمير المؤمنين عليه السّلام . وناهيك أنّه « 1 » قد تبعهم وتابعهم يومئذ ألوف كثيرة لا يحصى عددهم وتابع أمير المؤمنين أربعة أنفس وذلك واضح ، واحتمال التّقيّة تقدّم القول فيه ويأتي نحوه إن شاء اللّه . روى الشّيخ الأجلّ ، ثقة الإسلام ، محمّد بن يعقوب الكلينيّ رضى اللّه عنه بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « تعلّموا القرآن فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة » « 2 » الحديث . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافع مشفّع ، ومن جعله أمامه « 3 » ، قاده إلى الجنّة » « 4 » الحديث . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدّجى ، فليجل جال بصره ويفتح للضّياء نظره ، فإنّ التّفكّر حياة قلب البصير » « 5 » الحديث .
--> ( 1 ) - رجل ناهيك من رجل : كافيك أن تطلب غيره . ( 2 ) - الكافي ، كتاب فضل القرآن ، ح 1 . ( 3 ) - الأصل : إماما ، المشهور « أمامه » ولكن يمكن أن يقرأ « إمامه » بكسر الهمزة . ( 4 ) - الكافي ، كتاب فضل القرآن ، ح 2 . ( 5 ) - الكافي ، كتاب فضل القرآن ، ح 5 .